الأحد 18 يناير 2026 الموافق 29 رجب 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

«أيقونة الحنان في مئوية السينما».. ذكرى ميلاد الفنانة كريمة مختار

كريمة مختار
كريمة مختار

تشرق اليوم ذكرى ميلاد واحدة من أسمى الوجوه التي عرفتها الشاشة العربية، الفنانة القديرة «كريمة مختار»، التي لم تكن مجرد ممثلة عابرة، بل كانت «المؤسسة الوجدانية» لصورة الأم المصرية الأصيلة. 

في مثل هذا اليوم، 16 يناير، ولدت تلك السيدة التي استطاعت بملامحها الهادئة ونبرة صوتها الدافئة أن تقتحم كل بيت مصري وعربي، لتصبح هي الأم البديلة لكل مشاهد خلف الشاشة، تاركةً خلفها إرثاً إنسانياً وفنياً يتجاوز مجرد التمثيل، ليصل إلى حدود القداسة الفنية في أدوار «الأمومة».

ارتبط اسم كريمة مختار بالبساطة والصدق، فلم تكن «تمثل» دور الأم، بل كانت «تعيشه» بكل تفاصيله، من قلقها على أبنائها إلى حنانها المفرط وصبرها الجميل، مما جعل رحيلها في يناير 2017 غصة في قلب الجمهور، لكن أعمالها بقيت كـ «تميمة حظ» ترافق الأجيال، تذكرهم دائماً بأن «ماما نونة» لا تغيب أبداً عن الذاكرة.

«من ميكروفون الإذاعة إلى بريق النجومية».. بدايات عطيات البدري

ولدت الفنانة الراحلة باسمها الحقيقي «عطيات محمد البدري» في قلب القاهرة عام 1934. بدأت رحلتها مع الفن في وقت كانت فيه الموهبة هي العملة الوحيدة للعبور إلى قلوب الجماهير.

 انطلقت شرارة إبداعها الأولى من خلال «الإذاعة المصرية»، وتحديداً عبر برنامج «بابا شارو» الشهير، حيث صقلت موهبتها الصوتية وقدرتها على التعبير قبل أن يراها الجمهور وجهاً لوجه.

كان انتقالها إلى شاشة التلفزيون والسينما بمثابة "ميلاد جديد" لنجمة من نوع خاص؛ نجمة لا تبحث عن أدوار البطولة المطلقة بقدر ما تبحث عن «البصمة الصادقة».

 وبمجرد ظهورها، لفتت الأنظار بجمالها الهادئ وأدائها السلس الذي لا تشوبه شائبة، مما أهلها لتكون الخيار الأول والوحيد للمخرجين الذين يبحثون عن تجسيد حقيقي لـ «الأم المصرية الحنونة» التي تجمع بين الطيبة والذكاء الفطري.

«حصاد الإبداع».. 230 عملاً فنياً في سجل ماما نونة

طوال مسيرتها الفنية الطويلة، قدمت كريمة مختار أكثر من «230 عملاً فنياً» تنوعت بين السينما، والدراما التليفزيونية، والمسرح. 

ولم يقتصر إبداعها على نوع واحد، بل برعت في الكوميديا الاجتماعية، والدراما السياسية، والأعمال الإنسانية. ومن أبرز المحطات التي لا يمكن نسيانها:

في السينما: تركت بصمات لا تُمحى في أفلام مثل «ساعة ونص»، و«الفرح»، و«الحفيد»، حيث قدمت في الأخير دور الأم التي تعاني من مشاكل بناتها في إطار كوميدي اجتماعي خالد.

في الدراما: كانت هي «العمة نور»، وشاركت في «لحظات حرجة»، و«حضرة الظابط أخي»، و«الحاوي»، و«الحساب».

أدوار خالدة: من يستطيع أن ينسى دورها في «يتربى في عزّو» بشخصية «ماما نونة»، التي أصبحت بلقبها هذا اسماً مرادفاً للحنان في كل شارع مصري، حتى أنها كُرمت رسمياً وشعبياً بسبب هذا الدور الذي أبكى الملايين في مشهد رحيلها الدرامي.

«بيت الفن والإعلام».. الجانب الشخصي في حياة كريمة مختار

خلف بريق الشاشات، كانت كريمة مختار نموذجاً للمرأة المصرية الناجحة التي استطاعت الموازنة ببراعة فائقة بين طموحها الفني ومسؤولياتها الأسرية. 

تزوجت من ملك الدراما والمخرج الكبير «نور الدمرداش»، وشكلا ثنائياً فنياً وإنسانياً فريداً.

 أثمر هذا الزواج عن أربعة أبناء، برز منهم الإعلامي الكبير «معتز الدمرداش»، الذي طالما تحدث بفخر عن والدته ومبادئها التي زرعتها فيهم.

كانت تحرص دائماً على أن يكون بيتها هو مملكتها الأولى، فكانت "الأم" في الحقيقة كما هي على الشاشة، تمنح الدعم والتشجيع لأبنائها ولزوجها، وظلت وفيرة العطاء حتى آخر لحظات حياتها، محتفظة بوقارها وهدوئها المعهود.

«المرافعة».. الوداع الأخير على شاشة التلفزيون

لم تعتزل كريمة مختار الفن حتى وهي في أوج مرضها، بل ظلت متمسكة برسالتها حتى النهاية. وكان آخر ظهور فني لها من خلال مسلسل «المرافعة»، وهو عمل درامي ضخم دار في إطار سياسي تشويقي حول رجل أعمال فاسد تتشابك علاقاته مع عالم الفن والسياسة.

شاركت في هذا العمل بجانب كوكبة من النجوم مثل الراحل «فاروق الفيشاوي»، و«باسم ياخور»، و«سميحة أيوب».

 ورغم طبيعة المسلسل التي غلب عليها طابع الإثارة والغموض حول مقتل فنانة شهيرة، إلا أن وجود كريمة مختار أضفى لمسة من الرقي والوقار على العمل، وكأنها كانت تودع جمهورها بعمل يجمع بين القوة الدرامية والأداء الرصين.

تم نسخ الرابط