رحلة عمدة السينما المصرية.. ذكرى وفاة صلاح منصور
تحل اليوم، الإثنين الموافق 19 يناير 2026، الذكرى السابعة والأربعون لرحيل الفنان القدير «صلاح منصور»، الذي غادر دنيانا في مثل هذا اليوم من عام 1979.
ويظل منصور واحداً من أعمدة الفن المصري الذين لم يرحلوا عن وجدان الجمهور، بل بقيت بصمتهم محفورة في ذاكرة السينما والمسرح والتليفزيون.
لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوراً، بل كان «مثقفاً فنياً» من الطراز الرفيع، امتلك القدرة على تطويع أدواته لخدمة الشخصية الدرامية مهما كانت درجة تعقيدها.
تميزت مسيرة صلاح منصور بالصدق المطلق، حيث كان يؤمن بأن الممثل هو باحث في النفس البشرية قبل أن يكون مؤدياً أمام الكاميرا.
وبفضل هذه الفلسفة، نجح في أن يكون الجوكر الذي يمنح العمل ثقلاً فنياً بمجرد ظهوره، ليصبح علامة مسجلة في تاريخ «العصر الذهبي للسينما المصرية»، ومثالاً يحتذى به في الأكاديميات الفنية لتدريس فن التقمص والتحليل النفسي للشخصيات.
«البدايات والشغف».. من المسرح المدرسي إلى تأسيس المسرح الحر
بدأت علاقة صلاح منصور بالفن في وقت مبكر جداً، حيث استشعر موهبته وهو لا يزال طفلاً، ليخوض أولى تجاربه التمثيلية على «خشبة المسرح المدرسي» في عام 1938.
هذا الشغف المبكر دفعه لصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، ليلتحق بالمعهد العالي للتمثيل ويتخرج ضمن دفعته المتميزة في عام 1947.
ولم يكتفِ منصور بالتمثيل فقط، بل كان صاحب فكر مؤسسي؛ ففي عام 1954، ساهم مع نخبة من زملائه المبدعين في تأسيس «فرقة المسرح الحر».
هذه الخطوة كانت بمثابة ثورة في الحركة المسرحية المصرية، حيث قدمت الفرقة أعمالاً غيرت مجرى الدراما وفتحت الباب أمام جيل جديد من الممثلين والمخرجين، مؤكدة على دور المسرح كمنبر للتنوير والتغيير الاجتماعي، وهو ما عزز من مكانة صلاح منصور كأحد رواد «الحركة الثقافية» في مصر.
«فلسفة الشر».. العمدة عتمان وتجسيد الاستبداد بعبقرية
عندما يُذكر اسم صلاح منصور، يتبادر فوراً إلى الذهن وجه «العمدة عتمان» في الفيلم الملحمي «الزوجة الثانية».
في هذا الدور، قدم منصور درساً في كيفية تجسيد شخصية "الشرير" دون اللجوء إلى الأداء الصاخب أو المبالغة الجسدية.
استطاع من خلال نظرات عينيه ونبرات صوته وتفاصيل حركته أن يجسد صورة الاستبداد والظلم الممزوج بالضعف البشري أمام الرغبة، في مواجهة فاطمة التي جسدتها السندريلا «سعاد حسني».
كان صلاح منصور من القلائل الذين نجحوا في جعل الشر «مقنعاً ومبرراً درامياً»؛ فهو لا يقدم شراً مجرداً، بل يغوص في الأبعاد النفسية والاجتماعية التي خلقت هذا الوحش.
لذا، ارتبط الجمهور بشخصياته رغم قسوتها، وكان حضوره في أفلام مثل «ليل ورغبة» وغيرها من الكلاسيكيات، يمثل القوة الدافعة للبناء الدرامي، مما جعله عنصراً أساسياً في نجاح أي عمل يشارك فيه، حتى وإن لم يتصدر أفيش الفيلم كبطل مطلق.
«الممثل المثقف».. لماذا تظل أدوار صلاح منصور خالدة؟
لم يكن حجم الدور هو المعيار الذي يقيس به صلاح منصور نجاحه، بل كان تأثير الشخصية في البناء العام للعمل هو ما يشغله. امتلك منصور أدوات «الممثل المثقف»، حيث كان يعكف على دراسة الأبعاد النفسية والاجتماعية لكل دور يرسمه بعناية شديدة.
هذا الصدق والعمق جعله حاضراً بقوة حتى في الأدوار الثانوية، بل إن الكثير من النقاد اعتبروه بطلاً حقيقياً يتفوق بأدائه على أصحاب البطولات المطلقة.
كان يؤمن بأن «الموهبة الحقيقية» تظهر في القدرة على تقديم الشخصيات المركبة التي تثير تساؤلات لدى المشاهد.
وبفضل هذا النهج، ترك وراءه إرثاً سينمائياً وتليفزيونياً يدرس، حيث شارك في عشرات الأعمال التي أصبحت علامات مضيئة، بدءاً من أول ظهور له في فيلم «غرام وانتقام» عام 1944 مع يوسف وهبي وأسمهان، وصولاً إلى آخر أعماله، ليبقى صلاح منصور رمزاً للفنان الذي يحترم فنه وعقله وجمهوره.
صلاح منصور.. حضور لا يغيبه الموت
في ذكرى رحيله اليوم 19 يناير 2026، نتذكر صلاح منصور ليس كفنان غاب عن المشهد، بل كمدرسة فنية باقية تتجدد مع كل عرض لأعماله الخالدة.
لقد أثبت منصور أن «الفن الحقيقي» هو الذي يعيش طويلاً بعد رحيل صاحبه، وأن البصمة الواضحة لا تأتي بكثرة الظهور، بل بجودة الإبداع وعمق التأثير.
رحم الله عمدة السينما المصرية، الذي علمنا أن التمثيل هو رسالة ثقافة قبل أن يكون مهنة أضواء وشهرة.
- صلاح
- الفن
- الاجتماع
- طلاق
- عمال
- مسرح
- سيد
- التليفزيون
- زوجة
- شخص
- فريد
- ذكرى وفاته
- النفس
- بصمة واضحة
- الحق
- يناير
- سيدة
- فيلم
- ألم
- أعمال
- الفنانين
- ليل
- إبر
- مال
- مسرحية
- نجاح
- المسرح
- الأعمال الفنية
- البطولة
- عنصر
- البط
- الحركة
- مدرس
- ربه
- الأعمال
- التمثيل
- المصري
- الشاشة
- البناء
- السينما
- تطوير
- تجار
- النفسية
- النفسي
- المسرحية
- تمر
- الحر
- الشر
- الزوج
- فتة
- نفسي
- السينما المصرية
- البن
- كان
- ذكرى
- التليفزيون المصري
- مصر
- بطولة
- مسيرته السينمائية
- العمدة عتمان
- فنان
- فنية
- لبن
- اجتماع
- إله
- الفنان
- الوسط الفني
- فيلم الزوجة الثانية
- الزوجة
- فاطمة
- وفاة
- سينمائي
- المسرحي
- السينما والمسرح
- سعاد حسني
- فريدة
- القارئ نيوز



