الخميس 26 فبراير 2026 الموافق 09 رمضان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

مصر والسودان يجددان رفض الإجراءات الأحادية بحوض النيل

جلسة المباحثات الثنائية
جلسة المباحثات الثنائية بين مصر والسودان

مصر والسودان.. استقبلت القاهرة لقاءً رفيع المستوى جمع بين الدكتور «مصطفى مدبولي»، رئيس مجلس الوزراء المصري، ورئيس مجلس الوزراء الانتقالي بجمهورية السودان الشقيقة البروفيسور «كامل إدريس»، في مشهد يعكس عمق الروابط الأزلية والارتباط الاستراتيجي الذي لا ينفصم، اليوم الخميس، الموافق 26 فبراير 2026.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق وحرج تمر به المنطقة، لتؤكد من جديد أن «أمن السودان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأن المصير المشترك لشعبي وادي النيل يظل هو البوصلة التي توجه تحركات قيادتي البلدين.

تناول اللقاء، الذي سادته أجواء من الأخوة والشفافية، سبل دفع العلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب، مع التركيز على الملفات الإقليمية الشائكة التي تهم الجانبين. 

وأكد الدكتور مدبولي خلال المباحثات أن مصر تضع كافة إمكاناتها وخبراتها لدعم الأشقاء في السودان، مشدداً على أن «الروابط التاريخية الراسخة» بين البلدين تفرض عليهما التنسيق المستمر لمواجهة التحديات الراهنة وتحقيق تطلعات الشعبين في التنمية والرخاء.

«ثوابت الدولة».. دعم مصري كامل للمؤسسات الشرعية السودانية

تصدر الملف السياسي والأمني في السودان طاولة المباحثات، حيث جددت الدولة المصرية تأكيدها على «الخطوط الحمراء» التي سبق وأن حددتها القيادة السياسية، والداعية إلى الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه. 

وشدد الجانب المصري على موقفه الثابت في دعم «مؤسسات الدولة الشرعية»، متمثلة في مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن «عبد الفتاح البرهان»، وحكومة البروفيسور كامل إدريس.

وأكد الجانبان أن «القوات المسلحة السودانية» تظل هي الركيزة الأساسية وصمام الأمان للحفاظ على كيان الدولة ووحدتها وصون مقدرات شعبها.

 واتفق رئيسا الوزراء على ضرورة تمكين مؤسسات الدولة من بسط سلطتها الكاملة واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية، وتكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتخفيف من «المعاناة الإنسانية» التي فرضتها الحرب على الشعب السوداني الشقيق، مع ضرورة استعادة الأمن والاستقرار كشرط أساسي للانطلاق نحو المستقبل.

«بناء المستقبل».. تحالف مصري سوداني لإعادة الإعمار

انتقلت المباحثات إلى ملف التنمية، حيث اتفق الجانبان على أن «إعادة الإعمار في السودان» تمثل أولوية وطنية قصوى واستحقاقاً عاجلاً لا يحتمل التأجيل.

 وفي هذا السياق، أعرب الدكتور مدبولي عن استعداد مصر الكامل لنقل خبراتها المشهودة في مجالات التشييد والبناء والبنية التحتية إلى السودان، مؤكداً اهتمام الشركات المصرية بالمساهمة في مشروعات الكهرباء والمياه والطرق في مختلف الولايات السودانية.

وفي خطوة عملية هامة، رحب الجانب المصري بطلب الأشقاء السودانيين للاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في إنشاء «مدينة إدارية جديدة» في السودان، لتكون مركزاً حديثاً للحكم والإدارة على غرار العاصمة الإدارية الجديدة بمصر. 

واتفق الطرفان على تفعيل «فريق العمل المشترك» المعني بإعادة الإعمار، والإسراع في وضع البرامج التنفيذية التي تضمن تحويل هذه التفاهمات إلى واقع ملموس يلمسه المواطن السوداني في القريب العاجل.

«خط أحمر».. أمن مائي واحد ورفض قاطع للتحركات الأحادية

شغل ملف مياه النيل حيزاً واسعاً من النقاش، حيث أكدت القاهرة والخرطوم على «تطابق المواقف التام» بشأن حماية الأمن المائي لدولتي المصب.

 وجدد الجانبان التزامهما باتفاقية عام 1959 والقانون الدولي، مشددين على أن أي مساس بحقوق واستخدامات البلدين المائية هو أمر «مرفوض جملة وتفصيلاً».

ووجه الجانبان رسالة شديدة اللهجة إلى إثيوبيا، مطالبين إياها بالعدول عن «النهج الأحادي» والالتزام بقواعد القانون الدولي، لاسيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر.

 وأكد البيان الختامي للقاء أن الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي تمثل «مصدراً دائماً لعدم الاستقرار» وتهديداً مباشراً للأمن القومي للبلدين.

 واتفق الطرفان على استمرار التنسيق والتشاور من خلال «الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل» لصياغة رأي موحد يحمي المصالح المشتركة في كافة المحافل الدولية.

«مبادرة حوض النيل».. السعي نحو توافق شامل وعادل

فيما يخص مبادرة حوض النيل (NBI)، أكدت مصر والسودان حرصهما على استعادة التوافق عبر العملية التشاورية القائمة مع الدول غير الأطراف في «الاتفاق الإطاري (CFA)».

 ورحب رئيسا الوزراء بالتقرير الصادر عن اللجنة المصغرة الذي أوصى بإمكانية إضافة «بروتوكولات تعديلية» تراعي شواغل جميع دول الحوض.

وأعلن البلدان رفضهما لأي محاولات أحادية لعرقلة هذا المسار التشاوري، مؤكدين أن التعاون يجب أن يبنى على «المنفعة المتبادلة والتضامن» وليس على فرض الإرادات. 

وشدد اللقاء على أن نهر النيل ينبغي أن يظل مصدراً للرخاء والتعاون بين جميع شعوبه، شريطة الالتزام بالاتفاقيات القانونية والتاريخية التي تنظم استغلال موارده.

«رعاية الجالية».. شكر سوداني لمصر على احتضان الأشقاء

من جانبه، أعرب البروفيسور كامل إدريس عن تقدير السودان حكومة وشعباً للدور المصري الكبير في استضافة وأوجه الرعاية المقدمة لأبناء «الجالية السودانية في مصر»، معتبراً أن هذا الموقف ليس مستغرباً على مصر التي كانت دائماً الحصن والملاذ للأشقاء. 

وثمن إدريس مواقف القيادة السياسية المصرية الداعمة للسودان في كافة المحافل الدولية، مؤكداً أن «علاقة أخوة وادي النيل» ستظل الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات زعزعة استقرار البلدين.

واتفق الجانبان في ختام اللقاء على تكثيف الزيارات المتبادلة والوفود الفنية، والتحضير لعقد «ملتقى الأعمال المصري–السوداني» قريباً، لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، بما يضمن خلق فرص عمل وتنمية مستدامة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين، مؤكدين أن التنسيق سيبقى في أعلى مستوياته لمواجهة كافة التحديات المشتركة.

تم نسخ الرابط