الأحد 15 مارس 2026 الموافق 26 رمضان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

«في ذكرى ميلادها».. محطات في حياة «فيروز» الطفلة التي أبهرت الملوك

الطفلة فيروز
الطفلة فيروز

تحل اليوم الأحد، الموافق 15 مارس 2026، ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة «فيروز»، واحدة من ألمع وأشهر النجمات اللواتي عرفتهن الشاشة الفضية في سن الطفولة. 

لم تكن مجرد طفلة تمثل، بل كانت ظاهرة فنية فريدة استطاعت بموهبتها الفذة وحضورها الآسر أن تخطف قلوب الجماهير في عصر العمالقة، لتصبح في وقت قصير جداً أيقونة للبهجة ولقباً محفوراً في ذاكرة السينما المصرية بـ «الطفلة المعجزة».

اشتهرت فيروز بقدرتها المذهلة على الجمع بين التمثيل، والغناء، والاستعراض، مما جعلها محوراً لأعمال سينمائية كبرى صُممت خصيصاً لتناسب طاقتها الإبداعية. 

ورغم اعتزالها الفن في سن مبكرة، إلا أن أفلامها مثل «ياسمين» و«دهب» لا تزال حتى يومنا هذا في عام 2026 تُعرض وتحقق ذات الشغف لدى الأجيال الجديدة، وكأن الزمن توقف عند تلك الابتسامة العفوية والحركات الرشيقة التي ميزت «شيرلي تيمبل الشرق».

«الجذور الفنية».. كيف ورثت فيروز سحر الأداء؟

في حديث استعادي عن بدايات والدتها، كشفت «إيمان بدر الدين جمجوم»، ابنة النجمة الراحلة، خلال ندوة ثقافية، أن موهبة فيروز لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت طاقة كامنة ظهرت منذ نعومة أظفارها. 

وأوضحت إيمان أن والدتها نشأت في كنف عائلة تعشق الفن؛ فوالدها رغم اشتغاله بالتجارة، كان عازفاً ماهراً على آلة «القانون»، ووالدتها كانت تمتلك صوتاً عذباً، مما خلق بيئة خصبة نمت فيها موهبة الطفلة.

كانت فيروز في طفولتها المبكرة تتحرك وتغني بطريقة لافتة للنظر، تسبق أقرانها بمراحل من حيث التفاعل مع الأنغام.

 هذه العفوية الفطرية كانت المؤشر الأول على أن بداخل هذه الطفلة الصغيرة «مشروع فنانة» من طراز خاص، ينتظر فقط من يضع يده عليه ليخرج للنور ويبهر العالم.

«إلياس مؤدب والملك».. الخطوة الأولى نحو الشهرة

جاءت نقطة التحول في حياة فيروز من خلال صديق والدها المقرب، الفنان الراحل «إلياس مؤدب». 

فخلال الجلسات العائلية، لاحظ إلياس أن فيروز بمجرد سماع الموسيقى، تبدأ في الرقص والتفاعل بعفوية وحرفية تثير الدهشة.

 ومن هنا قرر أن يفتح لها أبواب الشهرة، فكانت أولى خطواتها الرسمية هي المشاركة في مسابقة للأطفال حضرها «الملك فاروق» شخصياً.

لم تكتفِ فيروز بالمشاركة، بل أبهرت الجميع وانتزعت المركز الأول بجدارة، وحصلت على جائزة مالية ضخمة بمقاييس ذلك الزمان.

 هذا الفوز لم يكن مجرد جائزة عابرة، بل كان بمثابة «إعلان رسمي» عن ميلاد نجمة، لفت انتباه صائد المواهب والعبقري «أنور وجدي»، الذي أدرك بذكائه الفني أنه أمام كنز سينمائي لا يعوض.

«مدرسة أنور وجدي».. تدريب عالمي لصناعة النجمة

قرر أنور وجدي أن يتبنى فيروز فنياً، ولكن بطريقة احترافية غير مسبوقة. فلم يقدمها للشاشة فوراً، بل أنشأ لها ما يشبه «المدرسة المتكاملة» للتدريب.

 استعان وجدي بأمهر الأساتذة ومدربي الغناء والرقص لصقل موهبتها، وكانت الفنانة الكبيرة «بديعة مصابني» من بين الذين أشرفوا على تدريباتها الاستعراضية.

تعلمت فيروز في تلك الفترة فنون «الباليه» والرقص اللاتيني مثل «السامبا»، وهو ما ظهر جلياً في استعراضاتها السينمائية التي كانت تضاهي في جودتها عروض هوليوود. 

هذا الإعداد القوي جعل منها فنانة شاملة قادرة على الوقوف أمام الكاميرا بثقة تامة، لتصبح جاهزة للانطلاق في أول بطولة مطلقة لها في فيلم «ياسمين».

«ندم عبد الوهاب».. المغامرة التي كسبها أنور وجدي

كشفت ابنة فيروز عن كواليس إنتاج فيلم «ياسمين»، مشيرة إلى أن أنور وجدي عرض على الموسيقار «محمد عبد الوهاب» مشاركته في إنتاج العمل.

 إلا أن موسيقار الأجيال تردد ورفض العرض، معتبراً أن المغامرة بفيلم كامل بطلته "طفلة" هو مجازفة غير مضمونة النتائج من الناحية التجارية.

صمم أنور وجدي على موقفه وأبرم مع فيروز «عقداً احتكارياً»، وتحمل وحده مسؤولية الإنتاج.

 وبعد عرض الفيلم وتحقيقه نجاحاً مدوياً وإيرادات غير مسبوقة، شعر محمد عبد الوهاب بالندم الشديد، وطلب من أنور وجدي أن يتشاركا في أعمالها القادمة، فكان رد وجدي الشهير: «فرصتك راحت خلاص».

 لتمضي فيروز بعد ذلك في مسيرة قصيرة لكنها خالدة، جعلت منها لغزاً جميلاً في تاريخ الفن، حيث رحلت عن عالمنا تاركة إرثاً لا يشيخ، نذكره بكل حب في ذكرى ميلادها اليوم.

تم نسخ الرابط