الجمعة 17 أبريل 2026 الموافق 29 شوال 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

أسعار الغاز الأوروبي تهبط بنسبة 10% عقب إعلان فتح مضيق هرمز

الغاز الأوروبية
الغاز الأوروبية

شهدت أسواق الطاقة العالمية، تحولاً جذرياً ومفاجئاً؛ حيث هوت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة وصلت إلى «9.8%»، لتستقر عند مستوى 38 يورو لكل ميجاواط ساعة.

 ويأتي هذا الانخفاض الحاد كاستجابة فورية لحالة التفاؤل التي سادت بين المستثمرين عقب ظهور بوادر تهدئة في الأزمة الجيوسياسية الطاحنة التي عصفت بالمنطقة وأدت إلى تعطل إمدادات الطاقة الحيوية نحو القارة العجوز.

ويرى المحللون أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير سيناريو «نهاية الصراع»، بعد أن عاش العالم حالة من القلق الشديد جراء الاضطرابات التي استمرت لنحو خمسين يوماً، مما تسبب في شلل جزئي لصادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي يعد بمثابة «عنق الزجاجة» لاقتصاد العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس الإمدادات العالمية.

«إعلان طهران».. عراقجي يفتح أبواب هرمز أمام السفن التجارية

جاءت نقطة التحول عقب تصريحات رسمية لوزير الخارجية الإيراني، «عباس عراقجي»، عبر منصة إكس، أعلن فيها بوضوح أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً بالكامل أمام كافة السفن التجارية. 

وأوضح عراقجي في بيانه أن هذا القرار يأتي تماشياً مع اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن الملاحة ستكون متاحة للفترة المتبقية من الهدنة، شريطة أن يتم العبور عبر مسار منسق ومُعلن مسبقاً من قبل «منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية».

من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني التزام بلاده بإبقاء المضيق مفتوحاً، مع الإشارة إلى احتمالية اتخاذ ترتيبات أمنية جديدة تضمن سلامة العبور. 

وقد فسرت الدوائر السياسية هذه الخطوة بأنها محاولة لإبداء حسن النوايا وبدء مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية التي تضمن تدفق التجارة العالمية دون عوائق عسكرية.

«ترامب والوساطة الدولية».. تنازلات إيران تمهد لاتفاق شامل

في المقابل، عززت تصريحات الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» من حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث أشار إلى أن التنازلات الإيرانية الأخيرة قد تمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب الدائرة منذ فبراير الماضي.

 واعتبر ترامب أن عودة فتح المضيق هي خطوة أساسية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما انعكس فوراً على توقعات الأسواق بعودة تدفقات النفط والغاز بشكل طبيعي من منطقة الخليج العربي نحو الأسواق الدولية.

«تحديات التعافي».. عامان لإصلاح أضرار البنية التحتية

رغم هذا التحسن الملحوظ في الأسعار، إلا أن خبراء الطاقة يرفعون شعار الحذر؛ حيث تشير التقديرات الفنية إلى أن التعافي الكامل لإنتاج الطاقة في منطقة الخليج قد يستغرق وقتاً طويلاً قد يصل إلى «عامين». 

ويعود ذلك إلى حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت البترولية نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الشهرين الماضيين.

وحذر الخبراء من أن التطبيق الفعلي لفتح المضيق ما زال في مراحله الأولى، ولا يزال هناك قلق من استمرار التوترات العسكرية التي قد تعرقل سلاسل الإمداد في أي لحظة. 

إن العودة إلى مستويات الإنتاج ما قبل الحرب تتطلب استقراراً سياسياً طويل الأمد واستثمارات ضخمة لإعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية.

«مستقبل الأسواق».. ترقب حذر لما بعد الهدنة

إن انخفاض أسعار الغاز يمثل بارقة أمل لاقتصاد عالمي كان يترنح تحت وطأة تكاليف الطاقة المرتفعة.

 إن قرار فتح «مضيق هرمز» بالكامل هو انتصار للدبلوماسية ورسالة طمأنة للأسواق، لكن تبقى الاستدامة رهينة بالتزام كافة الأطراف ببنود التهدئة. 

وبينما يتنفس المستهلكون في أوروبا الصعداء مع تراجع الأسعار، تظل العيون شاخصة نحو «هرمز» لمراقبة حركة السفن، بانتظار تحول هذه الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم يعيد ضخ الدماء في عروق الاقتصاد العالمي من جديد.

ويبقى تراجع أسعار الغاز مؤشراً قوياً على رغبة الأسواق في الاستقرار، ومع استمرار تدفق الإمدادات عبر هرمز، نأمل أن تنعكس وفرة الغاز إيجاباً على تكاليف المعيشة وتدفع عجلة النمو العالمي.

تم نسخ الرابط