الأربعاء 22 أبريل 2026 الموافق 05 ذو القعدة 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

ترامب يزلزل أركان «الناتو» بتصنيف جديد للحلفاء

ترامب
ترامب

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتوجيه ضربة قاصمة للأعراف الدبلوماسية داخل حلف شمال الأطلسي، من خلال إعداد قائمة تصنيف مثيرة للجدل تقسم الدول الأعضاء إلى فئتين: «الأشرار» و«الأخيار»، أو بصيغة أخرى «المشاغبين والمطيعين». 

وتأتي هذه الخطوة، بحسب ما أوردته صحيفة «بوليتيكو»، في إطار مساعي واشنطن لمعاقبة الحلفاء الذين لم يقدموا الدعم الكافي في الحرب الدائرة ضد إيران، ومكافأة أولئك الذين اصطفوا خلف التوجهات الأمريكية.

هذه الخطة، التي صاغها مسؤولون بارزون قبيل زيارة الأمين العام للناتو «مارك روته» إلى واشنطن، تتضمن مراجعة شاملة لمساهمات كل دولة، سواء من حيث الإنفاق الدفاعي أو الدعم الميداني واللوجستي. 

ويرى مراقبون أن هذا التصنيف يمثل نقطة الضغط الأقصى على التحالف الذي يعاني بالفعل من تصدعات حادة، منذ تهديدات ترامب السابقة بالانسحاب الكامل أو اشتراط الحماية الأمريكية بدفع «فاتورة الدفاع» كاملة.

«وزير الحرب» يضع معايير الحليف النموذجي

كان وزير الدفاع الأمريكي، أو كما يلقب بـ «وزير الحرب»، بيت هيجسيث، قد مهد لهذا التوجه في ديسمبر الماضي، حين طرح مفهوم «الحليف النموذجي». 

ووفقاً للاستراتيجية الجديدة، فإن الدول التي تلتزم بزيادة إنفاقها الدفاعي وتدعم العمليات الأمريكية، مثل «إسرائيل وكوريا الجنوبية وبولندا وألمانيا ودول البلطيق»، ستحظى بمعاملة تفضيلية وحوافز عسكرية ومبيعات أسلحة متطورة.

في المقابل، يواجه «الحلفاء السيئون» بحسب التعبير المستخدم داخل أروقة البيت الأبيض- عواقب وخيمة قد تصل إلى إعادة نشر القوات الأمريكية بعيداً عن أراضيهم، أو تقليص التدريبات العسكرية المشتركة. 

ورغم سرية تفاصيل العقوبات، إلا أن ورقة التصنيف باتت واقعاً ملموساً على طاولة ترامب، مما يضع دولاً مثل «رومانيا وبولندا» في مقدمة المستفيدين بفضل علاقتهما القوية مع الإدارة الأمريكية الحالية.

«خلل غير عادل».. البيت الأبيض يتوعد المتقاعسين

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، «آنا كيلي»، أن الولايات المتحدة لن تغض الطرف عما وصفته بـ «الخلل غير العادل» في توزيع الأعباء الدفاعية. 

وأشارت إلى أن بعض الدول التي تتمتع بحماية آلاف الجنود الأمريكيين لم تكن على مستوى التوقعات خلال العمليات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط. 

وقالت كيلي بوضوح: «الرئيس ترامب أوضح موقفه، والولايات المتحدة ستتذكر ذلك جيداً»، في إشارة صريحة إلى أن فاتورة الحماية لم تعد مجانية.

وتشير التقارير إلى أن هذا التصنيف يهدف للتمييز بين من فتحوا ممراتهم البحرية وقواعدهم الجوية لدعم الجهود ضد إيران، وبين من «تلكأوا» في الاستجابة للطلبات الأمريكية. 

فبينما قدمت «بلغاريا ورومانيا» دعماً لوجستياً وقواعد جوية، واجهت واشنطن رفضاً أو تأجيلاً من قوى تقليدية مثل «فرنسا وبريطانيا وإسبانيا»، وهو ما وضع هذه الدول في خانة «المشاغبين» ضمن القائمة الترامبية.

«جبهة داخلية معارضة».. تحذيرات من تمزيق التحالف

رغم قوة الاندفاعة الترامبية، إلا أن الخطة تواجه انتقادات حادة داخل «الكونجرس الأمريكي». فقد حذر السيناتور «روجر ويكر» من أن الحديث عن الحلفاء بلغة «الأشرار والأخيار» ليس مفيداً، مشدداً على أن قوة أمريكا تكمن في شمولية تحالفاتها سياسياً وأخلاقياً.

 كما أعرب مسؤولون سابقون عن شكوكهم في قدرة الإدارة على إدارة هذا الملف المعقد، محذرين من أن نقل القوات بين الدول الأوروبية قد يكون مكلفاً ويستغرق سنوات، فضلاً عن كونه قد يضر بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية نفسها.

إن فتح جبهة صراع دبلوماسي مع أوروبا في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى عزلة واشنطن.

 ومع ذلك، يبدو أن البنتاجون يمضي قدماً في إعطاء الأولوية للتعاون مع «الحلفاء المطيعين»، مما قد يعني تحولاً جذرياً في خارطة الانتشار العسكري الأمريكي في القارة العجوز، ونقل ثقل القوة من غرب أوروبا إلى شرقها، حيث الدول الأكثر التزاماً بتوجيهات ترامب.

هل ينهار الناتو تحت وطأة التصنيف؟

إن قائمة «الأشرار والأخيار» التي تدرسها إدارة ترامب اليوم الأربعاء «22 أبريل 2026»، ليست مجرد مناورة سياسية، بل هي إعادة صياغة كاملة لمفهوم الدفاع المشترك.

 فبينما يرى ترامب أن «الولاء يُشترى بالدعم والإنفاق»، يرى الحلفاء الأوروبيون أن هذا التوجه يهدد وحدة القارة. 

تم نسخ الرابط