الخميس 01 يناير 2026 الموافق 12 رجب 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

مفتي الجمهورية يحذر.. تشخيص الأمراض بالذكاء الاصطناعي حرام

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

الذكاء الاصطناعي واستخدامه في التشخيص الطبي بين التحريم والاحتياط، أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الاعتماد على تطبيقات «الذكاء الاصطناعي» في تشخيص الأمراض أو تحديد الأدوية دون إشراف طبي مباشر -محرّم شرعًا- لما في ذلك من تعريض النفس للضرر وإخلال بمبدأ الاختصاص الذي جاءت الشريعة الإسلامية لحفظه، وجاءت هذه الفتوى لتوضيح حدود استخدام التقنيات الحديثة في المجال الطبي مع مراعاة الضوابط الشرعية والأخلاقية، وتأتي في وقت يشهد فيه العالم طفرة كبيرة في استخدام «الذكاء الاصطناعي» في مجالات متعددة تشمل الرعاية الصحية والتعليم والأعمال.

الهدف من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

وأوضح مفتي الجمهورية أن «الذكاء الاصطناعي» أصبح عنصرًا رئيسيًا في التطور التقني المعاصر، حيث يمكن أجهزة الحاسب من أداء مهام العقل البشري من خلال فهم طبيعة الذكاء الإنساني وبرمجة أنظمة قادرة على محاكاة سلوك الإنسان الذكي، ويهدف «الذكاء الاصطناعي» إلى تطوير قدرات تقنية وعلمية تمكن الإنسان من حل المشكلات وتحليل المعلومات بسرعة ودقة، ويستفيد العلم والتكنولوجيا من أدوات «الذكاء الاصطناعي» في تقديم حلول مبتكرة، سواء في المجال الطبي أو الصناعي أو البحثي.

وجوب الرجوع إلى أهل التخصص والخبرة

وأكد مفتي الجمهورية أن الشرع يوجب الالتزام بالدقة والاختصاص في كل ما يتعلق بالمصالح الإنسانية وأبدان الناس، ولا سيما المجال الطبي، لما فيه من حفظ النفس وصيانتها من الضرر، فالآية الكريمة تقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، والمراد بأهل الذكر هم أهل التخصص والخبرة، ويشير ذلك إلى تحريم الاعتماد على غير المختصين، وهذا يشمل أيضًا الاعتماد على تطبيقات «الذكاء الاصطناعي» كبديل عن الطبيب المؤهل، فالتوجيه الشرعي يحذر من المخاطرة بحياة الإنسان أو صحته باستخدام وسائل غير مؤكدة.

حكم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المسائل الطبية

بيّن مفتي الجمهورية أن التطبب بغير علم أو اختصاص كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم، يجعل من يقوم به ضامنًا للضرر الناتج عن تصرفه، ولذا فإن الاعتماد على «الذكاء الاصطناعي» دون إشراف طبي مختص يشكل نوعًا من التطبب بغير علم، وقد يؤدي إلى أخطاء في التشخيص أو وصف الأدوية، ويمكن أن ينتج عنها أذى جسيم أو هلاك، وعليه فإن الأصل في استخدام «الذكاء الاصطناعي» أنه جائز فقط إذا لم يترتب عليه ضرر محقق، وبما يضمن سلامة الإنسان وفق القواعد الفقهية المقررة.

حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن التطبيقات الحالية للذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم توصيات عامة أو تحليل بيانات مبدئية، لكنها لا تستطيع استبدال الفحص السريري المباشر أو التحاليل المخبرية واستجواب المريض، ولا تملك القدرة على استيعاب التاريخ المرضي الكامل أو التفاعلات الدوائية المعقدة، كما أن كثيرًا من أنظمة «الذكاء الاصطناعي» قد تفشل في اكتشاف الأمراض النادرة أو غير المسجلة في قواعد بياناتها، وهو ما يعرض صحة المريض للخطر إذا اعتمد عليها بشكل كامل.

المسؤولية القانونية والشرعية

لفت المفتي إلى أن «الذكاء الاصطناعي» يفتقر إلى وضع قانوني واضح للمساءلة، مما يجعل تحديد المسؤولية عند وقوع ضرر أمرًا معقدًا، ولهذا فإن استعمال أدوات «الذكاء الاصطناعي» في تشخيص الأمراض أو وصف العلاج من دون إشراف طبي مختص محظور شرعًا، لأنه يخرق مبدأ حفظ النفس ويخالف النصوص الشرعية التي تحرم تعريض الإنسان للتهلكة، فقد أمر الله سبحانه وتعالى بحفظ النفس وصيانتها من الضرر، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، والنهي يشمل كل ما يؤدي إلى تلف النفس أو الجسد.

خلص مفتي الجمهورية إلى أن الاعتماد على تطبيقات «الذكاء الاصطناعي» في تشخيص الأمراض أو تحديد الأدوية دون كشف فعلي وتدخل طبي مختص -محرّم شرعًا- لما في ذلك من خطر على النفس وصحة الإنسان، وأكد أن الأصل في استخدام التقنيات الحديثة هو الإباحة ما لم تترتب عليها مفاسد، ولكن مع مراعاة أن «الذكاء الاصطناعي» لا يعوض عن خبرة الطبيب البشري أو التخصص العلمي، وأن الشرع وضع حدودًا للحفاظ على سلامة الإنسان وضمان عدم تعريضه للضرر.

تم نسخ الرابط