الخميس 26 فبراير 2026 الموافق 09 رمضان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

«وحش الداخلة المرعب».. كشف علمي عالمي في قلب الصحراء الغربية

أول سمكة مفترسة بأسنان
أول سمكة مفترسة بأسنان زاحفية

في لحظة تاريخية تُسطر فصلاً جديداً في سجلات علم الحفريات الفقارية، أعلنت «جامعة الوادي الجديد» عن تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، يُعد الأول من نوعه ليس فقط على مستوى الدولة المصرية، بل على مستوى القارة الأفريقية بأكملها. 

حيث تمكن فريق بحثي مشترك بالتعاون مع «جامعة دمنهور» من إماطة اللثام عن بقايا أحفورية لجنس فريد من الأسماك المفترسة التي كانت تجوب المياه المصرية قبل ملايين السنين، وهو كشف يغير الكثير من المفاهيم السائدة حول التنوع البيولوجي القديم في المنطقة.

هذا الاكتشاف، الذي خرج من رحم رمال «واحة الداخلة» بالصحراء الغربية، يعود تاريخه إلى «العصر الطباشيري العلوي»، أي قبل نحو 65 مليون سنة.

 وهي الحقبة التي شهدت نهاية عصر الديناصورات وبداية تحولات جيولوجية كبرى، وقد عُثر على هذه الأحفورة النادرة ضمن ترسبات ما كان يُعرف بـ«بحر التيثي القديم»، ذلك المحيط العظيم الذي كان يغمر أجزاءً شاسعة من شمال أفريقيا وجنوب مصر، محولاً منطقة الداخلة آنذاك إلى بيئة بحرية ضاربة في الثراء والتنوع.

«Wadiichthys anbaawyi».. تكريم مصري لرواد الجيولوجيا

لم يكن الاكتشاف مجرد عثور على عظام قديمة، بل كان عملاً أكاديمياً متكاملاً؛ حيث أوضح الدكتور «جبيلي عبدالمقصود أبوالخير»، مدير مركز الحفريات الفقارية بالجامعة ورئيس الفريق البحثي، أن النوع الجديد المكتشف أُطلق عليه اسم «Wadiichthys anbaawyi». 

ويأتي هذا الاسم المركب تخليداً وتكريماً لذكرى العالم الجليل الدكتور «محمد إبراهيم الأنبعاوي»، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، وأحد القامات العلمية التي أرست قواعد علم الأرض في مصر.

وأكد الدكتور جبيلي أن هذا الكشف يمثل التسجيل الأول والوحيد لفصيلة «Saurodontidae» في القارة السمراء.

 فقبل هذا التاريخ، كان العلماء يعتقدون أن انتشار هذه الفصيلة من الأسماك المفترسة يقتصر فقط على مياه أمريكا الشمالية وأجزاء محدودة من القارة الأوروبية.

 وبظهور هذا النوع في مصر، تتبدل خريطة الانتشار الجغرافي لهذه الكائنات، مما يثبت أن بحر التيثي في مصر كان جسراً حيوياً وموطناً أساسياً لهذه الوحوش البحرية.

«أسنان الزواحف والسمات الفريدة».. تشريح وحش الأعماق

ما يميز هذا الجنس الجديد هو خصائصه التشريحية المذهلة التي تدمج بين صفات الأسماك والزواحف.

 وبحسب الدراسة العلمية التي نُشرت في المجلة الدولية المرموقة «Acta Palaeontologica Polonica»، فإن العينة التي تم العثور عليها محفوظة بحالة ممتازة نادراً ما تتكرر في الحفريات الفقارية. وتضم العينة:

«جمجمة كاملة»: تظهر كافة التفاصيل الدقيقة لرأس السمكة المفترسة.

«الفكوك القوية»: أجزاء من الفك العلوي والسفلي، تبرز فيها الأسنان الحادة التي تشبه إلى حد كبير أسنان الزواحف، مما مكنها من أن تكون الصياد الأول في بيئتها.

«عظم ما قبل السني»: وهو العظم الذي يمثل العلامة التشخيصية الفارقة لهذه الفصيلة، إلا أن النسخة المصرية أظهرت تفاصيل تشريحية فريدة لم تُسجل من قبل في الأجناس الأمريكية أو الأوروبية، مما حتم تصنيفها كـ «جنس جديد تماماً» يضاف لأسرة العلم العالمي.

«المسح الليزري ثلاثي الأبعاد».. تكنولوجيا العصر في خدمة التاريخ

لم يعتمد الفريق البحثي على الأدوات التقليدية فحسب، بل استخدم أحدث ما توصل إليه العلم في توثيق الحفرية. حيث تم استخدام تقنيات «المسح الليزري ثلاثي الأبعاد» لإنشاء نسخة رقمية دقيقة من الأحفورة. 

هذه التقنية المتطورة أتاحت للعلماء فحص التفاصيل المجهرية للجمجمة والأسنان دون الحاجة للمس العينة الأصلية أو تعريضها لخطر التلف أو الكسر.

هذا التوثيق الرقمي عزز من مصداقية النتائج وجعلها قابلة للمراجعة من قبل المجتمع العلمي الدولي بدقة متناهية. 

كما فتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين لفهم «مسارات الهجرة القديمة»؛ فكيف انتقلت هذه الفصيلة من سواحل الأمريكتين وصولاً إلى قلب الصحراء المصرية؟ وكيف تأقلمت مع البيئة البحرية لحوض الداخلة؟ كل هذه الأسئلة باتت تجد إجاباتها الآن بفضل هذا الجهد المصري الخالص.

تم نسخ الرابط