إنتصار محمد صديق تكتب: تشفير المسافات.. حين تصبح «الندوب» صكاً للرحيل الأبدي
بينما تضج آلات التغييب الاجتماعي بدعوات التسامح الهش الذي يبتلع الكرامة، تبرز حقيقة النفس الأبية لتصدم الجميع بأن «تجاوز الحد» هو النقطة التي لا عودة بعدها.
لست نادمة على فيض الإخلاص الذي منحته، ولا على الطرق الوردية التي رسمتها بقلبي لمن لا يستحق، فجمال طبيعتي هو «نوة ارتكازي» الأخلاقية.
لكن الندم الحقيقي يكمن في فتح أبواب حياتي لمن دخلها ليزرع «ندوباً» لا تُنسى، محاولاً العبث بقدسية الاحترام التي أمنحها للجميع.
إن فلسفتي في التعامل تقوم على الاحترام المطلق، ولكن حين يسقط القناع وتنكشف الوجوه العكرة في لحظة غير متوقعة، تتبدل خوارزمية التعامل جذرياً، ويصبح المحال هو لغة الوصل الوحيدة.
عقدة التجاوز: كود المصدر الذي لا يُكسر
إن خطي الأحمر ليس خطأً عابراً يمكن ترميمه، بل هو «التجاوز» في حقي أو الاستهانة بقدراتي. أنا التي أرى الحياة بالحب، لا أقبل أن تُمحى حقوقي تحت مسميات الصداقة أو القرب.
مهما حاولتَ الرسم والتخطيط، ومهما مارستَ ضغوطاً لشرعنة الخطأ، ستصطدم بحاجز حديدي لم تكن تتوقعه مني أبداً.
لقد انتهى زمن التنازل في حقوقي؛ فمن ينسى نفسه ويتمادى في الإساءة، يجد أمامه شخصية أخرى لا تشبه تلك التي عرفها باللين.
الكرامة عندي هي «نواة السيادة الذاتية»، ومن يمسها فقد حكم على نفسه بالنفي المؤبد من عالمي الخاص.

العقاب المضاعف: ليس سواد قلب بل عمق عدالة
يعتقد البعض أن الصمت ضعف، لكنه في دستوري هو «هدوء ما قبل الانفجار»، العقاب عندي بعد الإساءة يكون مضاعفاً بشكل لا يتصوره العقل، ليس سواداً في القلب -حاشا لله- بل هو رد فعل موازٍ لعمق الجرح وسوء الأدب الذي ارتُكب في حقي.
حين أقرر الرحيل، فإني أسحب «الاعتراف» بوجودك تماماً، لا مجال لعودة المياه إلى مجاريها، لأن المجاري نفسها قد هُدمت بفعل استهتارك.
قد يغفر البشر بدافع الضعف، أما أنا فأغفر بقلبي وأرحل بعقلي، ليبقى الجرح عندي شاهداً على أن «الخوارزمية البشرية» النبيلة لا تُلدغ من جحر مرتين.
سيادة الذات فوق أنقاض العلاقات
وختاماً، إلى كل أولئك الذين ظنوا أن طيبتي جسر للعبور فوق كرامتي: لقد أخطأتم القراءة، نحن لا ننسى، ليس رغبة في الانتقام، بل تشفيراً لمستقبلنا من تكرار الأوجاع.
إن صمودي خلف حاجز الكرامة هو «إجهاض» لأي محاولة تصفية لشخصيتي القوية. سأظل أحترم الجميع، لكن مساحتي الخاصة باتت «محظورة» على المتجاوزين.
الكرامة لا تُجزأ، والقلب الذي يحب بعمق، هو نفسه الذي يقطع بعمق أكبر حين تُنتهك حرمة مودة لم تُقدر. الكلمة الآن لي: من خرج من دائرة الاحترام، سقط في هاوية النسيان، ولن تجد لعودته سبيلاً.



