الأربعاء 15 أبريل 2026 الموافق 27 شوال 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

حكم أخذ الزوجة مصروف البيت دون علم الزوج.. الشيخ عويضة عثمان يوضح

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان

في إطار جهود دار الإفتاء المصرية لتوضيح الحقوق والواجبات داخل الأسرة المسلمة، قدم الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، رؤية شرعية مفصلة حول قضية شائكة تهم الكثير من البيوت، وهي حكم المال الذي يقدمه الزوج لزوجته.

 وأكد الشيخ عويضة أن العلاقة الزوجية تقوم في جوهرها على المودة والرحمة، إلا أن تحديد الأطر الشرعية للتصرف في الأموال يمنع حدوث المشكلات ويحفظ الحقوق بين الطرفين.

وأوضح أمين الفتوى أن المال الذي يكون في يد الزوجة ليس كله على حكم واحد، بل يختلف الحكم باختلاف "الغرض" الذي من أجله سُلم هذا المال. 

فالمسألة ليست مجرد أوراق نقدية تُدفع، بل هي «أمانة شرعية» تترتب عليها أحكام دقيقة حددها الشرع الشريف، ويجب على الزوجة أن تكون على دراية تامة بالفرق بين ما تملكه ملكاً خالصاً، وما هي مستأمنة عليه بصفتها وكيلة عن رب الأسرة.

1. «مصروف البيت».. أمانة في ذمة الزوجة بصفتها "وكيلة"

الحالة الأولى والأساسية التي تناولها الشيخ عويضة عثمان هي المال المخصص لإدارة شؤون المنزل، مثل شراء الطعام والشراب، سداد فواتير الكهرباء والمياه، ومستلزمات المعيشة اليومية.

«التوصيف الشرعي»: في هذه الحالة، الزوجة تُعتبر «وكيلة عن الزوج» في الإنفاق. والوكالة في الفقه تعني أن الشخص يتصرف في مال غيره بإذنه وفي الغرض المحدد له فقط.

«حكم المتبقي»: شدد أمين الفتوى على أن ما يتبقى من هذا المصروف بعد قضاء الاحتياجات المنزلية لا يصبح ملكاً للزوجة تلقائياً، بل يظل «حقاً خالصاً للزوج».

 ولا يجوز لها شرعاً التصرف فيه بالهبة أو التصدق أو الادخار الشخصي دون الحصول على إذن صريح أو ضمني من الزوج، لأنها مؤتمنة على هذا المال لغرض محدد.

2. «المصروف الشخصي».. ملكية مطلقة وحرية في التصرف

انتقل الشيخ عويضة للحديث عن الحالة الثانية، وهي عندما يخصص الزوج مبلغاً مالياً لزوجته تحت مسمى «المصروف الشخصي» أو الكسوة أو النفقة الخاصة.

«الحق الخالص»: بمجرد أن يسلم الزوج هذا المال لزوجته كحق شخصي لها، فإنه يخرج من ملكيته ويدخل في ملكيتها الخاصة، هنا، تصبح الزوجة هي صاحبة القرار الوحيد في كيفية إنفاقه.

«أوجه الإنفاق»: أكد عثمان أنه يجوز للزوجة في هذه الحالة التصرف في المال بكل حرية، سواء بالإنفاق على نفسها، أو ادخاره، أو حتى «التصدق منه» على الفقراء والأقارب، ولا يشترط شرعاً أن تستأذن زوجها في كل درهم تنفقه من مالها الخاص الذي وهبه إياها أو أعطاها إياه كمصروف شخصي.

3. «حكم الأخذ دون علم».. الأمانة ومبدأ الاستسماح

تطرق اللقاء إلى تساؤل شائع حول قيام بعض الزوجات باقتطاع جزء من مصروف البيت وادخاره دون علم الزوج، خوفاً من غدر الزمن أو رغبة في توفير مبلغ للطوارئ.

«ضرورة الإخبار»: أوضح الشيخ عويضة أن الأصل هو الأمانة، فإذا أخذت الزوجة شيئاً من مصروف البيت دون علم زوجها، فيجب عليها أن تخبره وتطلب منه «السماح والتحلل» من هذا الفعل.

«باب المودة»: أشار أمين الفتوى إلى أن الشريعة تدرك طبيعة العلاقة الزوجية، وكثيراً ما يتسامح الأزواج في مثل هذه المبالغ البسيطة في إطار المودة المتبادلة، ولكن يبقى إخلاء الذمة بالاستئذان هو الطريق الأبرأ للدين والأحفظ لاستقرار البيت.

4. «العرف والاتفاق».. كيف يتغير الحكم بالاعتياد؟

أرسى الشيخ عويضة قاعدة هامة في فقه الأسرة، وهي أن «العادة مُحكّمة»، بمعنى أن العرف الجاري بين الزوجين يمكن أن يغير الحكم الشرعي العام.

«الاتفاق الضمني»: إذا جرى العرف في بيت معين أو كان هناك اتفاق مسبق بين الزوجين على أن ما يتبقى من مصروف البيت هو حق للزوجة تكافئ به نفسها أو تدخره، ففي هذه الحالة لا حرج عليها أبداً في التصرف فيه، ويُعتبر سكوت الزوج أو رضاه المعلوم بمثابة إذن شرعي.

«غياب الاتفاق»: أما في حال غياب هذا العرف أو الاتفاق، فيجب العودة إلى الأصل، وهو أن الزوجة «مؤتمنة على المال» ويجب الالتزام بإنفاقه في الغرض المخصص له فقط، مع الحفاظ على ما تبقى منه وإعادته لصاحب المال الأصلي (الزوج).

تم نسخ الرابط