الجمعة 27 فبراير 2026 الموافق 10 رمضان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

«دماغك يحتاج للتنظيف».. دراسة تحذر من مخاطر سهر رمضان

النوم
النوم

مع دخول شهر رمضان المبارك، تطرأ تغييرات جذرية على النمط الحياتي لملايين الصائمين، حيث يمتد السهر لساعات متأخرة لأسباب تتنوع بين أداء العبادات، وتناول وجبة السحور، وصولاً إلى النشاطات الاجتماعية ومتابعة الماراثون الدرامي. 

ورغم ما يحمله هذا السهر من بهجة اجتماعية، إلا أن دراسات علمية حديثة، لاسيما ما نشره موقع «people»، بدأت تدق ناقوس الخطر حول التأثيرات طويلة المدى لهذا النمط على صحة الدماغ، محذرة من أن قلة النوم ليست مجرد شعور بالإرهاق في نهار الصيام، بل قد تكون بوابة لأمراض عصبية خطيرة.

«الجهاز الغليفي».. كيف ينظف النوم عقولنا؟

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «Alzheimer’s & Dementia» عن نتائج مذهلة استندت إلى تحليل صور الرنين المغناطيسي لـ40 ألف بالغ من المشاركين في مشروع «UK Biobank» الضخم. 

ركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الجهاز الغليفي الدماغي» (Glymphatic System)، وهو النظام المسؤول عن تطهير الدماغ.

في الحالة الطبيعية للدماغ السليم، يُنتج السائل الدماغي الشوكي ويتدفق عبر هذا الجهاز الحيوي، حيث يعمل كـ «منظف داخلي» يجمع النفايات والسموم الناتجة عن العمليات الحيوية اليومية ويخرجها من الدماغ. 

وأثبت الباحثون في «جامعة كامبريدج» أن هذه العملية تتم بكفاءة قصوى أثناء النوم العميق والمنتظم. لذا، فإن أي اضطراب في النوم، كما يحدث في سهر رمضان الطويل، يؤثر سلباً على كفاءة هذا النظام، مما يؤدي لتراكم السموم التي قد تزيد لاحقاً من خطر الإصابة بـ «الخرف».

«الخرف وألزهايمر».. عندما تتراكم البروتينات الضارة

يُعرف «الخرف»، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي (CDC)، بأنه مصطلح شامل لتدهور القدرة على التذكر والتفكير واتخاذ القرارات، وهو ما يعيق الأنشطة اليومية للإنسان. 

ويُعد مرض «ألزهايمر» هو النوع الأكثر شيوعاً، ويرتبط مباشرة بتراكم بروتينات ضارة في الدماغ مثل «أميلويد» و «تاو».

وأوضح الباحث «هوي هونغ» أن اضطراب الجهاز الغليفي نتيجة قلة النوم يقلل من قدرة الجسم على التخلص من هذه البروتينات المسببة للمرض. 

وبما أن أمراض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ تسرع من وتيرة الإصابة بألزهايمر، فإن نقص النوم يعمل كـ «محفز خطير» لتسريع هذه العملية التدميرية لخلايا المخ.

«ضغط الدم والتدخين».. شركاء في تهديد الذاكرة

لم تتوقف الدراسة عند حدود النوم فقط، بل ربطت بين ضعف وظيفة الجهاز التطهيري للدماغ وعوامل أخرى مثل «ارتفاع ضغط الدم».

 وأشار البروفيسور «هيو ماركوس» إلى أن ربع خطر الإصابة بالخرف يمكن تفسيره بعوامل نمط الحياة الشائعة، مؤكداً أن علاج ضغط الدم أو الإقلاع عن التدخين يمثل طريقة عملية لتحسين وظيفة الدماغ وحماية الجهاز الغليفي من التعطل.

«روشتة رمضانية».. كيف تحمي دماغك أثناء الصيام؟

بما أن شهر رمضان يمثل فرصة للتغيير، يمكن للصائمين اتباع نصائح ذهبية للحفاظ على صحة عقولهم دون المساس بجماليات الشهر الفضيل:

«تنظيم مواعيد النوم»: حاول قدر الإمكان الحفاظ على ساعات نوم ثابتة، حتى مع الالتزام بمواعيد السحور، والحرص على تعويض ساعات النوم المفقودة في أوقات محددة.

«تقنين الشاشات»: تجنب السهر الطويل أمام الشاشات بعد الإفطار؛ فالإضاءة الزرقاء تعيق إفراز هرمون الميلاتونين وتفسد جودة النوم المتبقي.

«النشاط البدني المعتدل»: اهتم بمستوى النشاط البدني خلال اليوم، فهو يحسن الدورة الدموية ويساعد الجهاز الغليفي على العمل بكفاءة.

«روتين ما بعد التراويح»: حاول خلق روتين هادئ للنوم بعد صلاة التراويح مباشرة، لإعطاء الدماغ الفرصة الكافية للتخلص من السموم المتراكمة.

رمضان فرصة لوعي جديد

ختاماً، يجب أن ندرك أن رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام، بل هو فرصة لتعديل العادات الصحية الخاطئة.

 إن تنظيم النوم ليلاً، حتى لو اقتضى الأمر ضبطاً دقيقاً لمواعيد السحور والنشاطات الاجتماعية، ليس رفاهية بل هو ضرورة لحماية «صحتك العقلية» مستقبلاً.

 إن الوعي بآلية عمل الدماغ واحتياجه للتنظيف الدوري أثناء النوم يجعلنا ندرك أن «ساعة نوم إضافية» قد تكون هي الدرع الحامي ضد الخرف، لتجعل رمضاننا أكثر صحة وعقولنا أكثر وعياً ونشاطاً.

تم نسخ الرابط