الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

كل ما تريد معرفته عن قيمة زكاة الفطر

زكاة الفطر
زكاة الفطر

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك لعام 2026، يزداد تساؤل الصائمين حول شعيرة زكاة الفطر، تلك الطهرة التي فرضها الله عز وجل لجبر ما قد يشوب الصيام من لغو أو رفث، ولإدخال السرور على قلوب المساكين. 

وفي إطار دورها التوعوي، نشرت «دار الإفتاء المصرية» حواراً مستفيضاً وشاملاً أجابت فيه عن كافة التساؤلات التي تشغل بال الشارع المصري، واضعةً النقاط على الحروف فيما يخص جدلية إخراجها «نقوداً أم حبوباً»، مستندة في ذلك إلى أصول شرعية وفقهية راسخة تراعي تغير الزمان والمكان.

أكدت الدار أن الأصل في زكاة الفطر هو «الإغناء»، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذا الْيَوْمِ»، وأوضحت أن مفهوم الإغناء في عصرنا الحالي يتحقق بالسيولة النقدية بشكل أسرع وأنفَع للفقير من تكدُّس الحبوب لديه، مما قد يضطره لبيعها بأقل من ثمنها للحصول على احتياجاته الأخرى من دواء أو ملابس أو سداد ديون.

«35 جنيهًا».. كيف تم احتساب الحد الأدنى لزكاة الفطر لعام 2026؟

أوضحت دار الإفتاء بالتفصيل طريقة الوصول إلى رقم «35 جنيهًا» كحد أدنى عن كل فرد، مشيرة إلى أن هذا التقدير ليس عشوائياً بل يعتمد على أسعار السوق الرسمية والمكاييل النبوية، وجاءت خطوات الحساب كالتالي:

اعتماد القمح كمعيار: تم الاحتساب بناءً على سعر القمح باعتباره يمثل «غالب قوت أهل مصر»، وهو أقل قيمة مقارنة بأصناف أخرى كالأرز أو الزبيب، وذلك تيسيراً على المزكين.

سعر الأردب: سجل سعر أردب القمح من أجود الأنواع لهذا العام 2026 نحو «2250 جنيهًا مصريًا».

وزن الأردب والكيلو: الأردب يزن 150 كيلوجرامًا، وبقسمة السعر على الوزن نجد أن سعر الكيلو يبلغ 15 جنيهًا.

الصاع النبوي: وزن الصاع النبوي من القمح عند جمهور الفقهاء يبلغ تقريباً 2.04 كيلوجرام.

المعادلة الحسابية: قد حددتها الدار بـ 35 جنيهًا كحد أدنى مراعاةً للزيادات السعرية المحتملة وضماناً لمصلحة الفقير، مع التأكيد على أن «من زاد فهو خير له».

تفنيد الشبهات.. هل أخرج النبي والصحابة زكاة الفطر نقودًا؟

أجابت دار الإفتاء ببراعة على التساؤل المتكرر حول عدم إخراج النبي صلى الله عليه وسلم للزكاة نقداً رغم وجود النقود في عهده، موضحاً أن الحديث الشريف بيّن «كيفية الإخراج» ولم يحصرها في السنة العملية الجامدة.

 وأشارت الدار إلى أن الفقهاء من الصحابة والتابعين لم يتقيدوا بالأنواع الواردة في الأحاديث (كالشعير والتمر)، بل ضبطوها بما هو «غالب قوت البلد».

أما عن دعوى عدم إخراج الصحابة لها نقداً، فقد فندت الدار ذلك قائلة: «ليس ذلك صحيحًا»؛ حيث أجاز إخراج القيمة كبار الصحابة وعلى رأسهم:

أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنه عبد الله.

عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس.

معاذ بن جبل والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين.

واستدلت الدار بما أخرجه البخاري عن معاذ بن جبل رضي الله عنه حين قال لأهل اليمن: «ائْتُونِي بِعَرَضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهوَنُ عَلَيكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ». وهذا دليل قاطع على جواز أخذ القيمة وما يتوافق مع حاجة الفقراء بدلاً من عين المادة الوجوبية.

رأي التابعين والمذاهب.. «الترك ليس بحجة»

في ردها على سؤال «هل أنتم أعلم بمصلحة الفقير من النبي؟»، أجابت الدار بتواضع العلماء: «حاشا لله أن نقول ذلك»، لكنها أوضحت أن مصلحة الفقير «متغيرة» بتغير الأزمان والأحوال. ولو حدد النبي مصلحة الناس في كل عصر بصنف واحد لضيق عليهم معاشهم.

وأكدت الدار أن مذهب الإمام أبي حنيفة، والإمام الثوري، والإمام البخاري، والخليفة عمر بن عبد العزيز، جميعهم أجازوا القيمة. 

بل إن الإمام البخاري رغم كونه محدثاً بوّب في صحيحه باباً أسماه «باب مَن أجاز أخْذ القِيَم في الزَّكَوَات». 

وأوضحت الدار قاعدة أصولية هامة وهي أن «ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ما لا يدل على عدم جواز فعله»، فالترك ليس بحجة للتحريم.

توقيت الإخراج.. متى تخرج زكاة الفطر؟

حسمت الإفتاء التوقيتات الشرعية للإخراج لتفادي وقوع المزكي في الحرج:

جواز التقديم: يجوز إخراجها منذ بداية شهر رمضان؛ لأنها تجب بسببين (صوم رمضان، والفطر منه)، وبتحقق أحدهما يجوز الإخراج.

الوقت الأفضل: تقديمها قبل صلاة العيد ليكون الفقير في غنى عن الطلب يوم العيد.

وقت الجواز الممتد: يجوز إخراجها حتى قبل غروب شمس أول يوم من أيام العيد، ولا يُعد ذلك إثماً إذا كان لعذر أو ضرورة، استناداً لقول أبي سعيد الخدري: «كنا نخرج يوم الفطر صاعاً من طعام»، واليوم يطلق على النهار كاملاً.

«القمح أم الأرز؟».. اختيار القوت الغالب

رداً على من يقول إن الأرز هو القوت الغالب وليس القمح، أوضحت الدار أن القمح هو «أصل القوت» في مصر وعماد التغذية، والفقهاء أجازوا الإخراج من غالب القوت أياً كان.

 واختيار القمح في الحساب يهدف لتقليل الحد الأدنى ليتمكن الجميع من الإخراج، ومن أراد أن يحسب زكاته بناءً على سعر الأرز أو الزبيب فلا حرج عليه، بل هو «أفضل للمستحقين».

ملخص الأحكام القطعية لزكاة الفطر لعام 2026

في ختام حوارها، لخصت دار الإفتاء المصرية الضوابط في نقاط مركزة:

35 جنيهًا هو الحد الأدنى عن الفرد الواحد.

يجوز إخراجها نقودًا وهو الأفضل حاليًا لتحقيق مصلحة الفقير.

يجوز إخراجها حبوبًا لمن أراد، لكن بشرط ألا يفرض رأيه على الآخرين.

المصارف الشرعية هي «الفقراء والمساكين» بالدرجة الأولى.

إذا اخترت إخراجها نقداً، فلا تشتري بها شيئاً وتجبر الفقير عليه، بل أعطه المال ليشتري هو ما يحتاجه.

الزكاة.. عبادة اجتماعية بمقاصد إنسانية

بهذا الحوار المستفيض، تؤكد دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية شريحة مرنة تراعي احتياجات الإنسان في كل زمان. 

إن إخراج زكاة الفطر نقداً في عام 2026 ليس مجرد تغيير في «وسيلة الأداء»، بل هو تفعيل لمقصد الشرع في كفاية المحتاجين وصون كرامتهم يوم العيد.

 إنها دعوة للتكافل والتراحم، ليكون المجتمع يداً واحدة في مواجهة مصاعب الحياة، محققين بذلك روح الصيام ومعناه السامي.

تم نسخ الرابط